مركز الرسالة

26

الأمر بين الأمرين

خلقكم وما تعملون ) * ( 1 ) ( الصافات 37 : 96 ) . وليس للعباد شأن في إيجاد أعمالهم وإبداعها ، فإن الإيجاد يختص بالله تعالى في الأعمال والأعيان على نحو سواء ، وهذا هو مقتضى أصل ( عموم التوحيد ) على رأي الشيخ الأشعري . فهو في الحقيقة يؤمن بمبدأ العلية ، ولا ينفي أصل العلية ، ولكنه يؤمن بأن الله تعالى هو علة لكل شئ مباشرة ، وليس على نحو التسبيب ، فيحل علة واحدة محل العلل الكثيرة التي تتطلبها المخلوقات الكثيرة . ويرى أن الاعتقاد بأن لإرادة الانسان وقدرته دورا في إيجاد العمل من الشرك الذي تنفيه الآية الكريمة * ( والله خلقكم وما تعملون ) * ( الصافات 37 : 96 ) . أصل الكسب : وهذا هو الأصل الأول لدى الشيخ الأشعري . والأصل الثاني لدى الشيخ الأشعري هو أصل ( الكسب ) والتزم به الأشعري لئلا ينتهي به الأمر إلى ( الجبر ) وإبطال الثواب والعقاب وارتفاع المسؤولية عن الانسان ، وبالتالي لئلا يضطر إلى نفي صفة ( العدل ) عن الله تعالى ( 2 ) . فإن افتراض نفي كل سلطان ودور للانسان في أفعاله يؤدي بالتالي إلى إبطال الثواب والعقاب معه ، وليس من العدل عقاب العبد على فعل لم

--> ( 1 ) هذه الآية الكريمة لا علاقة لها بما يريد الأشاعرة فهي تتعلق بالحوار الذي جرى بين إبراهيم ( عليه السلام ) والمشركين من قومه . فقال لهم مستنكرا : * ( أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون ) * يعني إن الله خلقكم والأحجار التي تنحتونها أصناما * ( وما تعملون ) * . ( 2 ) وإن كانوا لا يصرحون بهذا التوجيه الأخير .